ابن أبي الحديد

102

شرح نهج البلاغة

الأصل : ومن كلام له عليه السلام في ذم أصحابه كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة ، والثياب المتداعية ! كلما حيصت من جانب تهتكت من آخر ، كلما أطل عليكم منسر من مناسر أهل الشام أغلق كل رجل منكم بابه ، وانجحر انجحار الضبة في جحرها ، والضبع في وجارها . الذليل والله من نصرتموه ، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل . إنكم والله لكثير في الباحات ، قليل تحت الرايات ، وإني لعالم بما يصلحكم ، ويقيم أودكم ، ولكني والله لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي . أضرع الله خدود كم ، وأتعس جدودكم ! لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل ، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق ! * * * الشرح : البكار : جمع بكر ، وهو الفتى من الإبل . والعمدة : التي قد انشدخت أسنمتها من داخل وظاهرها صحيح ، وذلك لكثرة ركوبها . والثياب المتداعية : الأسمال التي قد أخلقت ، وإنما سميت متداعية ، لان بعضها يتخرق فيدعو بعضها إلى مثل حاله . وحيصت : خيطت ، والحوص : الخياطة . وتهتكت : تخرقت .